‫الرئيسية‬ التقارير بعد أيّام من الصراع الأجنبي في العراق.. هل تأثرت ثورة تشرين؟
التقارير - مميز - 30 يناير، 2020

بعد أيّام من الصراع الأجنبي في العراق.. هل تأثرت ثورة تشرين؟

واعد|| يحتدم الصراع الأجنبي في العراق منذ سنوات، لكنه ومنذ أشهر زاد حدة عقب التظاهرات الشعبية المناوئة للحكومة والتي بدأت في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر (2019) وما تزال مستمرة وفي تصاعد.
ولعل الصراع الأمريكي ـ الإيراني في العراق زاد حدة خلال هذه التظاهرات وازداد شراسة بُعيد الاستهدافات المتكررة للقواعد التي تتمركز فيها القوّات الأمريكية في البلاد ومن ثم رد الولايات المتحدة على ذلك بقصف ميليشيا (حزب الله) في الأنبار، ليعقبها اقتحام السفارة الأمريكية ببغداد وتتويج كل ذلك باغتيال واشنطن (قاسم سليماني) قائد (فيلق القدس) الإيراني و(أبو مهدي المهندس) نائب رئيس (الحشد الشعبي)، وأخيرًا استهداف إيران لقواعد عسكرية أمريكية في محافظتي الأنبار وأربيل غربي وشمالي العراق.
كل هذه الأحداث وبعد أسابيع من التصعيد المستمر، يُطرح تساؤل مهم عن مدى تأثير ذلك الصراع على انتفاضة تشرين وهل تأثرت بها أم لا؟
ثورة تشرين مستمرة
تدخل ثورة تشرين شهرها الرابع، إلا أنها وعلى الرغم من القمع الذي واجهته بأكثر من 660 شهيدًا وقرابة الـ 22 ألف جريح؛ ما تزال هذه الانتفاضة صامدة رغم التنكيل والاختطاف والتصفيات التي نالت من رموزها.
خشي الكثير من الناشطين في تظاهرات تشرين من أن يؤدي تزايد الصراع الأجنبي في البلاد إلى تراجع الثورة الشبابية، إذ يقول الناشط في تظاهرات ساحة التحرير ببغداد (مؤيد الغزي) في حديثه لوكالة واعد: صراحة كان لدينا تخوف كبير فجر يوم الجمعة الـ 3 من كانون الثاني/ يناير حينما قتل كل من سليماني والمهندس بضربة جوية أمريكية في مطار بغداد الدولي، إذ كنا نخشى من تراجع الشباب وذهاب حماسهم بفعل أتون الحرب التي كادت أن تندلع في العراق، لكن وبعد ساعات على الضربة أدركت أنا وبقية الناشطين أن هذه التظاهرات حيّة لا تموت، وأن الدماء التي أزهقت فيها هي وقود سيجعل من جلاوزة المنطقة الخضراء وكل القوى المعادية لها تفكر ألف مرة قبل التفكير في قمعها نهائيًا.
ويضيف الغزي بأن التظاهرات الشبابية شهدت مزيدًا من الزخم الشعبي بعد اتهامات ساسة المنطقة الخضراء للناشطين بأنهم عملاء السفارة الأمريكية، إذ رد المتظاهرون على هذه الاتهامات في يومها الأول وبيّنوا ألا علاقة لهم بأي سفارة، وأنهم ضد أي تدخل أجنبي في العراق سواء كان أمريكيًا أو إيرانيًا.
من جانب آخر، يقول الناشط (مصطفى سعدون) في حديثه لوكالة واعد: إن الصراع الإيراني ـ الأمريكي في العراق ربما يكون قد خدم التظاهرات من حيث لم يشعر به كلا الفريقين المتخاصمين (في إشارة إلى أمريكا وإيران)، إذ يؤكد سعدون أن الاستهداف الأمريكي للميليشيات واغتيال المهندس وقبلها قصف مقرات ميليشيا (حزب الله)، جعل من هذه الميليشيات تفكر في مصيرها والخطر المحدق بها، خاصة أن اغتيال سليماني والمهندس كان مؤشرًا على أن هذه الميليشيات مخترقة مخابراتيًا؛ سب قوله.
ويضيف سعدون؛ أن جميع ردود الأفعال الحكومية لحكومة المستقيل (عادل عبد المهدي) تؤكد للمتظاهرين أن خروجهم في هذه الانتفاضة لم يكن عبثيًا، وأنه جاء في مرحلة حساسة في العراق قد يشكل فرصة أخيرة للعراقيين للخروج من التبعية الأجنبية التي فرضت عليهم وخاصة من قبل إيران.
إصرار بلا حدود
تشير الأحداث التي شهدتها ساحات الاعتصام في العراق إلى المتظاهرين باتوا مصرين على مطالبهم أكثر من أي وقت مضى، وفي هذا الصدد يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي (ليث الكناني) في حديث خاص لوكالة واعد: إن الحراك الشعبي ـ من منظور علمي ـ وبعد كل موجة تصعيد تجاهه يزداد حدة وإصرارًا على مطالبه، خاصة في حال كان الحراك شعبيًا ولا يمتلك مظلة حزبية أو سياسية تعمل على التحكم به من حيث التراخي أو التشديد، لافتًا إلى أن الحالة العراقية وتظاهراتها ينطبق عليها مبدأ الغضب الشعبي الذي لا يتحكم به أحد، بل يزداد ويخفت وفقًا للمستجدات الميدانية والسياسية.
ويعزو الكناني ازدياد حدة التظاهرات الشعبية في العراق رغم التصعيد الإيراني الأمريكي إلى أن هذه الأحداث الأخيرة جعلت من الكتل السياسية في المنطقة الخضراء تفكر في إعادة تدوير حكومة عبد المهدي على اعتبار أن الفراغ الحكومي لا يخدم طموحات الكتل السياسية التي أرقتها التظاهرات، وبالتالي كان الحراك الشعبي في ساحات التظاهر بالمرصاد، إذ شهدت الناصرية وكربلاء وبغداد والبصرة تصعيدًا كبيرًا في موجة التظاهرات الشعبية، مما أأدى إلى إعادة تفكير هذه الكتل السياسية بأن لا جدوى من إعادة تدوير عبد المهدي ولا مجال لخداع المتظاهرين.
من جهته، يعتقد المحلل السياسي (أكرم الزيدي) في حديثه لوكالة واعد، أن جميع التوقعات السياسية والتحليلية كانت تظن أن تظاهرات تشرين قد تتراجع وتيرتها عقب اغتيال المهندس وسليماني وعقب التهديدات الإيرانية، إلا أن جميع هذه التوقعات كانت خاطئة، إذ إن المتظاهرين أجادوا وببراعة التحكم بالانفعالات وردود الأفعال، واحسنوا استخدام وسائل التواصل الاجتماعي إلى الحد الذي جعل من الحكومة تقف عاجزة أمام التصدي للمتظاهرين ليس في الساحات فقط بل حتى في مواقع التواصل.
ويؤكد الزيدي في ختام حديثه لوكالتنا أن التظاهرات ووفق المعطيات الحالية مستمرة في حراكها، وأن لا أمل للحكومة ولسياسيي المنطقة الخضراء بإنهائها إلا بتحقيق كامل المطالب التي نادى بها المتظاهرون في يومهم الأول.
على الجانب الآخر، يقول الخبير الأمني (حسن العبيدي) في حديثه لوكالة واعد: إن تظاهرات تشرين المستمرة تأثرت كثيرًا بالصراع الإيراني الأمريكي في العراق، مؤكدًا أن حملة الاغتيالات والخطف التي تطال الناشطين والصحفيين ازدادت وتيرتها إلى الحد الذي سجلت فيه البلاد اغتيال عدد كبير من الناشطين، فضلاً عن اختطاف العشرات منهم.
ويشير العبيدي إلى أن حملة التصفيات التي تطال الناشطين تنفذها الميليشيات الولائية ضمن (الحشد الشعبي)، إذ وبعد كم الوعيد الذي أطلقته هذه الميليشيات في الرد على الوجود الأمريكي، جاء ردها فعليًا لكن تجاه المتظاهرين والناشطين فقط، ما يشي بأن هذه الميليشيات قد أعدت العدة لتصفية جميع رموز التظاهرات واختطافهم على أقل تقدير.
تستمر احتجاجات العراقيين في ساحات التظاهر والاعتصامات ببغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية، وسط كم كبير من التهديد والوعيد من قبل الميليشيات الذي يقابله إصرار أكبر من العراقيين المنتفضين.

‫شاهد أيضًا‬

الجرائم التي طالت المتظاهرين العراقيين تكفي لفتح عشرات الدعاوى أمام المحاكم الدولية

واعد|| الجرائم التي اقتُرفت بحق المتظاهرين العراقيين طيلة الأشهر الماضية تكفي لفتح عشرات ا…