‫الرئيسية‬ التقارير حياة خانقة في الموصل.. ما الذي يجري على السكان؟
التقارير - مميز - 19 يناير، 2020

حياة خانقة في الموصل.. ما الذي يجري على السكان؟

الفساد وانعدام الخدمات وتعقيدات الملف الأمني حوّلت حياة الموصليين إلى مأساة

واعد ـ خاص|| أكثر من عامين مضيا على انتهاء العمليات العسكرية في الموصل، إلا أن واقع المدينة يكشف عن أنها كما لو خرجت للتو من المعركة، فانهيار الخدمات والفساد ودمار البنى التحتية والتراكمات الإدارية ما تزال سيدة الموقف، الأمر الذي حوّل حياة الموصليين في مدينتهم إلى سجن كبير.

حياة خانقة

لا تقف معاناة الموصليين في مدينتهم – التي تعد ثاني أكبر المدن العراقية في عدد السكان – عند حد معين، إذ إن جل البنى التحتية ما تزال مدمرة، وهو ما يشير إليه مدير بلديات نينوى (عبد القادر الدخيل) في حديثه لوكالة (واعد)؛ بأن الموصل تعاني من أزمة مرورية خانقة بين جانبيها الأيمن والأيسر، بسبب دمار جسورها الخمسة.. مضيفًا بأنه ومع عدد السكان الكبير ووجود غالبية الدوائر الحكومية في الجانب الأيسر من المدينة بعد الحرب، فإن التنقل بين الجانبين يستغرق الكثير من الوقت خاصة في أوقات الذروة الصباحية والمسائية.

ويشير الدخيل إلى أن مجموع الجسور التي تربط طرفي المدينة خمسة، ولكن لم تتم إعادة إلا جسر واحد منها فقط وهو الجسر الحديدي الذي يوصف بأنه أصغرها، وقد استعيض عن البقية بمجسرات حديدية طوافة، لا تستوعب (10%) مما كانت عليه الجسور الأصلية.

وعن إعادة إعمار هذه الجسور، يشير الدخيل إلى أن جسري الجمهورية والثالث يجري العمل حاليًا على اعمارهما، لكن استكمال الإعمار بحاجة إلى ما يقرب من سنة ونصف، لافتًا إلى أن الجسرين الآخرين (الرابع والخامس) لم يباشر بأي عملية إعمار فيهما حتى الآن، رغم أنهما الجسران الرئيسان في الموصل.

وعلى الجانب الصحي، لا تبدو الصورة أكثر إشراقًا، إذ ما تزال الموصل تعاني من دمار جميع مستشفياتها ومراكزها الصحيّة الرئيسة، وبات المريض هناك مضطرًا للسفر إلى خارج البلاد أو التوجه إلى محافظة أربيل المجاورة التي استقر كثير من أطباء الموصل فيها.

وفي هذا الصدد، يقول عضو مجلس محافظة نينوى السابق (علي خضير) في حديثه لوكالة (واعد): إن مستشفيات: (الجمهوري)، و(ابن سينا)، و(السلام)، و(الأورام السرطانية)؛ مهدمة بالكامل نتيجة الحرب الأخيرة في الموصل، لافتًا إلى أنه لم يباشر بإعمار أي منها، بل اكتفت دائرة صحة نينوى باستحداث مواقع بديلة لتلك المستشفيات، فضلاً عن نصب بعض المنظمات الدولية لمراكز صحية ومستشفى كرفاني في المجمع الطبي في الموصل.

وحمّل خضير الحكومة في بغداد مسؤولية عدم إعمار تلك المستشفيات، مشيرًا إلى أن حكومة عبد المهدي غضت النظر عن ملفات فساد كبيرة تتعلق بملف إعمار المستشفيات في الموصل، لافتًا إلى أن حيتان الفساد في نينوى نهبوا ثلاثة مليارات دينار كانت مخصصة لإعمار مستشفى السلام، من دون أن يكون لهيئة النزاهة أي دور في كشف هذا الفساد ومحاسبة من أشرفوا عليه.

البطالة في ازدياد

تتنوع المشكلات التي تشهدها مدينة الموصل منذ انتهاء العمليات العسكرية فيها قبل نحو عامين، إذ ومع الحرب الشرسة  التي تعرضت لها ولاسيما في جانبها الأيمن؛ خسرت المدينة أسواقها الرئيسة التي كانت تشبه إلى حد كبير أسواق الشورجة والعربي وغيرها في بغداد.

(رضوان الدباغ) أحد تجار الموصل، يقول في حديثه لوكالة (واعد): إن الحرب أتت على أسواق المدينة الرئيسة التي كانت في الجانب الأيمن من الموصل وتحديدًا في المدينة القديمة، إذ دمر القصف العشوائي والغارات الجوية ما يقرب من (30 ألف) محل في (السرجخانة)، و(باب السراي)، و(باب الجديد)، و(الدواسة)، و(باب الطوب)، و(سوق حلب)؛ وبالتالي فإن الكثير من أرباب الأعمال لم يعودوا إلى أعمالهم حتى اللحظة، فضلاً عن أن هذه الأسواق كانت تشغّل ما يقرب من (100) ألف عامل في الموصل، وكان السوق يضم الباعة المتجولين، وعمال المحلات، والمنظفين، والحراس، وعربات نقل البضائع؛ وكل هؤلاء بات جلهم عاطلين عن العمل.

بدوره؛ يقول الصحفي (وليد ناصر) لوكالة (واعد): إن حرب الموصل أخرجت المدينة من المعادلة الاقتصادية في العراق، فبعد مرور أكثر من عامين ونصف على انتهاء الأعمال العسكرية ما زالت الموصل محرومة من التعاملات المالية البينية بين المحافظات أو التحويلات المالية الخارجية.

ويضيف ناصر بأن البنك المركزي في بغداد وجهاز الأمن الوطني يمنعون أي حوالة تخرج من الموصل أو تدخل إليها، بحجة الخوف من تمويل الخلايا النائمة لـ(تنظيم الدولة)، مشيرًا إلى أن تعطيل الحوالات الخارجية والداخلية تسبب بمزيد من الخسائر للتجار وأصحاب الأموال الذين باتوا ينقلون أموالهم برًا ليحوّلوها عن طريق مكاتب الصيرفة والشركات في محافظات أخرى وخاصة في أربيل.

ويؤكد ناصر على أن هذا الوضع المزري في المدينة لم يحرك ثلاثة محافظين سابقين لنينوى للقيام بأي رد فعل تجاه الحكومة التي فرضت هذه الإجراءات.

تعسف أمني

كثيرة هي المشكلات التي تعترض سبيل الموصليين في حياتهم اليومية، ولعل أكثرها إهانة وتعقيدًا ملف التدقيق والتصريح الأمني الذي بات يلازم الموصلي في كل دائرة حكومية، وفي هذا الشأن يقول مصدر أمني مسؤول في محافظة نينوى فضّل عدم الكشف عن هويته في تصريح خاص لوكالة (واعد): إن جميع الأجهزة الأمنية في الموصل تعاني هي الأخرى من كم الإجراءات الأمنية المفروضة على الموصليين في حياتهم اليومية حسب قوله الذي أضاف فيه بأن التدقيق الأمني في كل معاملة حكومية يستنزف الأجهزة الأمنية ويسلط مزيدًا من الضغط عليها، الأمر  بات في كثير من الأحيان سبيلاً لدى ضعاف النفوس من أفارد تلك القوّات في ابتزاز الناس وسلب أموالهم.

وعن كيفية استحصال التصريح الأمني أو الخضوع للتدقيق، يكشف المصدر عن وجود جهتين أمنيتين يتوجب على أي موصلي الحصول على أختامها قبل الشروع في أي معاملة، موضحًا أن استخراج المستمسكات الرسمية، والجوازات، وتحويل السيارات، وإجازات القيادة، والضرائب، والجمارك، والتسجيل العقاري، والقبول في الجامعات؛ كل هذه تتطلب الحصول على تصريح أمني من تلكما الجهتين الأمر الذي يستغرق وقتًا وجهدًا كبيرين  من المواطن الموصلي.

كل هذه المشكلات يضاف لها ملف الفساد المالي والإداري الذي بات سيد الموقف في المؤسسات الحكومية، والذي يوضح بشأنه مصدر مسؤول في هيئة النزاهة في الموصل؛ بأن جميع دوائر المدينة والمديريات العامة فيها لديها ملفات كبيرة في قضايا الفساد؛ كاشفًا عن أن مجلس محافظة نينوى المنحل عليه أكثر من (260) قضية في هيئة النزاهة جميعها تتعلق بالفساد المالي، وأن مديرية البلدية، والبلديات، والمرور، والتربية، وهيئة استثمار نينوى؛ هي الأخرى باتت تعج بالفساد الذي يعمل على نخر اقتصاد المدينة وتعكير صفو الحياة فيها.

ويختتم المصدر حديثه الخاص لـ(واعد) بالإشارة إلى أن محافظة نينوى وفي عام (2019)؛ سُجّلت على أنها المحافظة الأعلى في نسب الفساد المالي بعد العاصمة بغداد.

هي مشكلات كثيرة تلك التي تشهدها محافظة نينوى وفي مختلف المجالات، في ظل واقع خدمي وصحي وتعليمي متردٍ حوَّل المدينة ومعيشة أهلها إلى حياة بائسة ومعقدة المشكلات.

‫شاهد أيضًا‬

الجرائم التي طالت المتظاهرين العراقيين تكفي لفتح عشرات الدعاوى أمام المحاكم الدولية

واعد|| الجرائم التي اقتُرفت بحق المتظاهرين العراقيين طيلة الأشهر الماضية تكفي لفتح عشرات ا…