‫الرئيسية‬ التقارير التقرير العالمي لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” يرصد الانتهاكات التي تعرّض لها العراقيون في سنة 2019
التقارير - مميز - 15 يناير، 2020

التقرير العالمي لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” يرصد الانتهاكات التي تعرّض لها العراقيون في سنة 2019

واعد ـ متابعات|| وثّقت منظمة (هيومن رايتس ووتش) في تقريرها السنوي للعام (2019)؛ طرق مواجهة القوّات الحكومية لمظاهرات ثورة تشرين في بغداد ومدن وسط وجنوب العراق في تشرين الأول/ أكتوبر، وتشرين الثاني/نوفمبر بالقوة المفرطة، فقتلت مئات المتظاهرين.

وأكّدت المنظمة انتهاكات أخرى لحريتَيْ التجمع والتعبير وحقوق المرأة، استمرت في العراق خلال العام المنصرم؛ بالإضافة إلى تغييب جملة من الحقوق، من بينها: الحق في الماء، والصحة، وبيئة صحية، كما واصلت الحكومة استخدام عقوبة الإعدام على نطاق واسع.

 

قمع المظاهرات

وقالت المنظمة في تقريرها: إن استخدام القوّات الحكومية القوة المفرطة ضد المتظاهرين؛ أدّى إلى مقتل (350) متظاهرًا على الأقل في بغداد ومدن جنوبية بالعراق ما بين أوائل تشرين الأول/ أكتوبر/  وكانون الأول/ديسمبر، مضيفة أنه بالإضافة إلى الذخيرة الحية، فقد أطلقت قوات الأمن الحكومية قنابل الغاز المسيل للدموع مباشَرة على المتظاهرين، ما أسفر عن مقتل (16) شخصًا على الأقل في هذا النوع من الهجمات.

واعتقلت السلطات الحكومية بشكل تعسفيّ متظاهرين دون تهم، وفُقد آخرون بعد مغادرتهم ساحات الاعتصام، بينما ألقت قوات الأمن الحكومية القبض على بعض العراقيين لمجرد تعبيرهم عن الدعم للحركة الاحتجاجية عبر منشورات في مواقع التواصل الاجتماعي، كما أقدمت الحكومة مرارًا على إبطاء الإنترنت لمنع الأشخاص من تحميل صور وفيديوهات المظاهرات ومشاركتها، وحجبت تطبيقات المراسلة.. وفقًا لما ورد في التقرير الموثق للمنظمة العالمية المعنية بحقوق الإنسان.

ومن بين الانتهاكات التي سلّط التقرير الضوء عليها؛ تهديد القوات الحكومي المسعفين الذين يعالجون المتظاهرين، مبينًا أن أفرادًا من قوّات الأمن أطلقوا النار على المسعفير وسيارات الإسعاف والمفارز الطبية، والناشطين المتطوعين في تقديم الخدمات العلاجية للمصابين. 

 

الاعتقالات التعسفية

منظمة (هيومن رايتس ووتش) وثّقت اعتقال القوات الحكومية تعسفًا أشخاصًا (مشتبه بهم)، إذ احتجزت العديد منهم لعدة أشهر، دون أي أمر من المحكمة أو مذكرة توقيف، وفي الغالب دون تقدين سبب للاعتقال.. مؤكدة أن السلطات انتهكت بشكل منهجي حقوق المحاكمة العادلة لـ(المشتبه بهم) وغيرهم من المحتجزين، وحرمتهم من الحقوق والضمانات التي ينص عليها القانون بأن يَمثل المعتقلون أمام قاض في غضون (24) ساعة، وأن يتاح لهم الاتصال بمحام طوال مدة التحقيقات، وأن تُبلّغ عائلاتُهم وأن يُتاح لها الاتصال بهم، وجميع ذلك لم يتحقق في محاكم السلطة القضائية في العراق.

وتؤكد المنظمة أن السلطات الحكومية في العراق قاضت أطفالاً لا تتجاوز أعمارهم تسع سنوات بتهمة (الإرهاب) مبينة أن ذلك هو دون الحد الأدنى لسن المسؤولية الجنائية بموجب القانون الدولي، في انتهاك للمعايير الدولية التي تعد الأطفال الذين تجندهم جماعات مسلحة في المقام الأول ضحايا يجب إعادة تأهيلهم وإعادة دمجهم في المجتمع.

 

التعذيب وسوء المعاملة

وشخّص التقرير العالمي لـ(هيومن رايتس ووتش) آثار القوانين الفضفاضة لـ(مكافحة الإرهاب) في العراق، مشيرة إلى أن أغلب المحاكات التي تتم في هذا الشان كانت متسرّعة، ومبنية على اعترافات المتهمين التي تنتزع تحت التعذيب، إذ تلقت المنظمة طوال سنة (2019) تقارير عن استخدام التعذيب على نطاق واسع، بما في ذلك الأطفال، من قبل قوات الأمن الحكومية والقوات التابعة لـ(حكومة إقليم كردستان) لانتزاع الاعترافات.

وأظهرت دراسة أجرتها (هيومن رايتس ووتش) تتعلق بقرارات محكمة التمييز في العراق في القضايا المتعلقة بـ(الإرهاب)؛ أن القضاة تجاهلوا مزاعم التعذيب أو اعتمدوا على اعترافات غير مدعّمة في عشرين قضية تقريبًا جرت بين سنتَيْ (2018 ـ 2019)، لاسيما وأن بعض آثار التعذيب أُثبتت من خلال فحوصات الطب الشرعي، بما يبدو أن بعض الاعترافات انتُزعت بالقوة؛ إلا أن محكمة التمييز الاتحادية ـ عند الاستئناف ـ تتجاهل مزاعم التعذيب أو تعتمد على اعترافات غير مدعّمة.

وتحتجز السلطات الحكومية (المشتبه بهم) في أماكن مزدحمة، وفي بعض الحالات في ظروف لا إنسانية؛ إذ أطلع مصدر في نظام السجون لدى (هيومن رايتس ووتش) على صور لزنازين السجون المكتظة في محافظة نينوى شمالي العراق حيث تُحتجز النساء والأطفال بتهمة (الإرهاب) في ظروف مهينة لدرجة أنها ترقى إلى مستوى سوء المعاملة.

  

عقاب جماعي

تؤكد المنظمة الحقوقية أن مئات العائلات العراقية تُحرم من التصاريح الأمنية اللازمة للحصول على بطاقات الهوية والوثائق المدنية الأخرى؛ بسبب اسم العائلة أو الانتماء القبلي أو مسقط الرأس، وقد أدى ذلك إلى تقييد حريتها في التنقل، وحقها في التعليم والعمل وتقديمات الرعاية، وشهادات الميلاد والوفاة اللازمة للحصول على الإرث أو الزواج مرة أخرى.. فضلاً عن أن هذا الحرمان يحول دون حصول العائلات على التصاريح الأمنية هذه العائلات من رفع دعاوى إلى اللجان المنشأة في 2009 لتعويض العراقيين المتضررين من (الإرهاب) والعمليات العسكرية، ومن رفع دعاوى قضائية أو الطعن في مصادرة الممتلكات من قبل قوات الأمن أو العائلات المحلية.

وفي الوقت الذي استمرت عمليات الإعادة القسرية لبعض النازحين من جهة، ومنع عودة نازحين آخرين إلى ديارهم من جهة أخرى في (2019)؛ أطلقت قوات الأمن الحكومية حملات لما أسمته (التدقيق الأمني) في مخيمات النازحين بمحافظة نينوى شمالي العراق لتحديد أصولهم وروابطهم، وفي غضون شهرين فقط طردت السلطات في محافظتي نينوى وصلاح الدين مئات النازحين المقيمين في مخيمات خارج محافظاتهم الأصلية، وتم في بعض الحالات نقلهم إلى مجتمعاتهم الأصلية على الرغم من المخاوف الأمنية الكبيرة لدى هذه العائلات.

وعلى الصعيد نفسه؛ منعت سلطات حكومة بغداد آلاف الأطفال الذين حرموا من الحصول على وثائق مدنية ـ بسبب وجود أحد أقربائهم على لائحة (المشتبه بهم) ـ من الالتحاق بالمدارس الحكومية، بما فيها المدارس داخل مخيمات النازحين.. علاوة على أن محامين وعاملين في مجال الإغاثة شهدوا على أن تصرفات القوّات الحكومية التي هددتهم واحتجزتهم بسبب تقديمهم خدمات للعائلات التي زُج بها في مخيمات أشبه بالسجون بذريعة الاشتباه بأقاربهم.

 

أزمة المياه في جنوبي العراق

وسخّرت منظمة (هيومن رايتس ووتش) جانبًا من تقريرها للحديث عن أزمة المياه التي تعصف بمحافظات جنوبي العراق، وجاء في التقرير: على مدار الأعوام الثلاثين الماضية تقريبًا، لم توفر السلطات مياه الشرب الآمنة للعراقيين في الجنوب ولاسيما محافظة البصرة، وقد تسببت أوجه التقصير الحكومية المتعددة منذ الثمانينيات ـ بما فيها الإدارة السيئة لمنابع المياه، وعدم إدارة التلوث والصرف الصحي كما يجب، والإهمال المزمن وسوء إدارة البنية التحتية للمياه ـ في تدهور جودة المجاري المائية، كما دفع انقطاع المياه المزارعين إلى ريّ أراضيهم بالمياه الملوثة والمالحة، وهو مما تسبب في تدهور التربة وقتل المحاصيل والماشية.

وتضيف المنظمة إن تدهور مصادر المياه في البصرة تحوّل إلى أزمة مياه حادة في صيف (2018)، عندما نُقل (118) ألف شخص على الأقل إلى المستشفى بسبب أعراض قال الأطباء إنها مرتبطة بنوعية المياه، فيما لم تتكرر الأزمة الصحية خلال (2019) بالنظر لارتفاع معدل هطول الأمطار وذوبان الجليد؛ لكن السلطات لم تتخذ خطوات تُذكر لمعالجة أسباب الأزمة الصحية، ولم تعلن عن أي تحقيق في أسبابها المحددة أو أي خطة عمل للتعامل مع جذور الأزمة، الأمر الذي يبعث على القلق بشكل خاص بالنظر إلى الزيادات المتوقعة في الاستهلاك وانخفاض هطول الأمطار بسبب تغير المناخ.

 

أحكام الإعدام

 ومما جاء في ختام تقرير (هيومن رايتس ووتش) السنوي؛ ملف أحكام الإعدام التي تواصل السلطات الحكومية في العراق إصدارها وتنفيذها، ويقول التقرير في هذا السياق: كان لدى العراق منذ مدة طويلة أحد أعلى معدلات الإعدام في العالم، إلى جانب الصين، وإيران، والسعودية، وقد استمرت السلطات القضائية في إصدار أحكام بالإعدام على العديد من المعتقلين بموجب قانون (مكافحة الإرهاب)، وتم تنفيذ إعدامات دون الكشف عن الأرقام الرسمية.

وبحسب ما أعلنت عنه وزارة العدل في حكومة بغداد بعد منتصف العام الماضي؛ فإن البيانات أظهرت وجود (8,022) معتقلاً عراقيًا ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، بعدما أعدمت الحكومية أكثر من مائة شخص في المدة بين شهري كانون الثاني/ يناير وآب/اغسطس من سنة (2019)، بينما عُلّق العمل بعقوبة الإعلام في (كردستان العراق) منذ سنة (2008) وجرى منعها إلا في حالات وصفتها السلطات هناك بـ(النادرة والضرورية).

وفيما لم يتطرق التقرير إلى جرائم الإعدام الميدانية التي ترتكبها الميليشيات، أو الاغتيالات الممنهجة باستهداف الناشطين والشخصيات المجتمعية المؤثرة؛ تؤكد دراسات وبحوث حقوقية بأن أعداد العراقيين الذي قتلوا بسبب هذا النوع من الجرائم التي ترتكب في أحيان كثيرة بدوافع طائفية؛ تزايدت خلال سنة (2019) التي شهدت واحدة من أسوأ مراحل الصراع السياسي بين أحزاب وكتل السلطات الحاكمة.

‫شاهد أيضًا‬

الجرائم التي طالت المتظاهرين العراقيين تكفي لفتح عشرات الدعاوى أمام المحاكم الدولية

واعد|| الجرائم التي اقتُرفت بحق المتظاهرين العراقيين طيلة الأشهر الماضية تكفي لفتح عشرات ا…